ترغب الحكومة في اندماج المزيد من الناس باللغة السويدية -لماذا بالتحديد؟ لا يزال الأمر غير واضح
تقول المستشارة الحكومية إن KEHA-Keskus تعمل على بناء أنظمة بيانات جديدة، وأنها قامت للمرة الأولى بتضمين خانة يمكن وضع علامة عليها للإشارة إلى ما إذا كان الشخص قد اختار اللغة الفنلندية أو السويدية كلغة اندماجه. الصورة: ADOBE STOCK
علي بالحاج
تم النشر ۱۳.۰۲.۲۰۲٦ at ۹:۲۸
اخر تحديث ۱۳.۰۲.۲۰۲٦ at ۹:۳۰
وضعت حكومة رئيس الوزراء بيتيري أوربو هدفاً يتمثل في اندماج ما بين 5 و10 بالمائة من المهاجرين عبر اللغة السويدية خلال الفترة 2024-2027.
لدعم هذا الهدف، تخطط الحكومة لتوجيه نسبة أكبر من اللاجئين المشمولين بنظام الحصص إلى البلديات ثنائية اللغة وذات الأغلبية السويدية. في عام 2026، سيصل هذا العدد إلى 69 بالمائة من إجمالي اللاجئين الـ 500 المتوقع وصولهم.
يمثل هذا تحولاً عن العام الماضي، حيث كان قد تمّ إقرار حوالي 14 بالمائة فقط من إجمالي الحصص لهذه البلديات، وفقاً لبيانات حصلت عليها ساتاكيلي من وزارة الشؤون الاقتصادية والتوظيف.
ومع ذلك، فإن حصص اللاجئين وحدها غير كافية لتحقيق الهدف المنشود المتمثل في استيعاب ما بين 5 و10 بالمائة من اللاجئين؛ لذا، من الضروري استقطاب فئات أخرى من المهاجرين إلى مسار الاندماج عبر اللغة السويدية.
تقول آنا برون، مستشارة سياسات الهجرة والاندماج في وزارة الشؤون الاقتصادية والتوظيف: “تهدف الدولة إلى جعل الاندماج باللغتين الوطنيتين عنصرًا أساسيًا في نظام الخدمات الأساسية، وليس خيارًا ثانويًا”.
ولتحقيق هذا، تسعى الحكومة إلى تكثيف الجهود وزيادة التمويل لرفع مستوى المعرفة العامّة بالخيارات المتاحة للاندماج بالسويدية. يشمل ذلك على مثلا إضافة مواد مخصصة على موقع integration.fi وتوفير دورات تدريبية عبر الإنترنت للموظفين العاملين في خدمات الاندماج، أملا في تعزيز مدى فهمهم لمسار الاندماج باللغة السويدية.
ووفقًا لبرون، تعزز الاستراتيجية أيضًا جودة خدمات التعليم باللغة السويدية وتوافرها للمهاجرين. وقد خُصص مليون يورو لتوسيع نطاق التدريب على الاندماج باللغة السويدية من خلال برامج التعليم القائمة على الفنون الليبرالية للبالغين.
علاوة على ذلك، نقل تعديل قانون الاندماج في عام 2025 مسؤولية تنظيم وتقديم خدمات الاندماج من الدولة إلى البلديات المحلية، التي تتمتع الآن باستقلالية في تصميم وتنفيذ تدابير الاندماج على المستوى المحلي، بما يتماشى مع أولويات السياسة الوطنية.
وقد مُنحت سبعة مشاريع فعّالة تمويلًا في إطار البرنامج لتحسين البنية التحتية على مستوى البلديات للاندماج باللغة السويدية. ويتولى المركز الفنلندي للتوظيف والتنمية والإدارة (KEHA-Keskus) مسؤولية تنسيق هذه المبادرات.
تُدعم هذه المشاريع بمنحة حكومية سنوية قدرها 300 ألف يورو – ليصل إجمالي الدعم إلى 900 ألف يورو على مدى ثلاث سنوات من 2024 إلى 2026.
الأمر أكثر تعقيداً عند الممارسة مما هو عليه نظرياً
نظرياً، هذا ما تقوله الحكومة. أما عملياً، فإن اختيار لغة الاندماج ليس بالأمر البسيط والمباشر. فمثلا، من الشائع أن يمارس اللاجئون الذين تم إيواؤهم في البداية في المناطق الريفية حقهم في الانتقال لاحقاً، وينتقلون عادةً إلى منطقة هلسنكي أو غيرها من المدن الكبرى ليكونوا أقرب إلى أفراد أسرهم أو روابطهم الاجتماعية القائمة.
وتوضح برون: “قد يكون من الصعب تشجيع اللاجئين على اختيار اللغة السويدية في مدن كبيرة مثل هلسنكي. ولكن عندما يتم توزيعهم في المدن التي تُعد فيها اللغة السويدية هي اللغة السائدة في أوستروبوثنيا مثلا، فمن المرجح أن يختاروها”، مُشيرةً إلى أمل الحكومة في بقاء اللاجئين في تلك المناطق.
من جهة أخرى، تضيف بأنها لا تعرف تحديداً الاحتياجات التي يهدف البرنامج إلى تلبيتها، ولا المبررات المنطقية وراء إطلاقه من قِبل راسمي السياسة.
وتقول: “ما ورد في البرنامج يُحدد الهدف، لكنه لا يُسلط الضوء على الخلفيات”، مشيرةً إلى أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت السياسة قد صُممت لمعالجة تحديات ديموغرافية معيّنة أو احتياجات سوق العمل.
كما لم يُحسم بعد ما إذا كانت النسبة المستهدفة من 5 إلى 10 بالمائة تُشير حصراً إلى الأشخاص ذوي الأصول الأجنبية الذين دخلوا فنلندا بين عامي 2024 و2027، أم أنها تشمل أيضاً أولئك الذين وصلوا قبل ذلك.
ومع ذلك، يُتوقع أن تُحقق تطويرات البنية التحتية فوائد على المدى الطويل من خلال تعزيز توفير اللغة السويدية والترويج لها كلغة اندماج. وتقول برون: “هذه آليات جديدة ستظل ضمن النظام وتُتيح عمليات المتابعة والبناء عليهم”.
وبينما لا تتوفر بيانات حتى الآن لتقييم مدى نجاعة السياسة، قالت برون إن السلطات ستبدأ في رصد أثرها باستخدام مجموعة من المؤشرات: اللغة المختارة لخطط الاندماج، واختبارات اللغة (YKI) المختارة لطلبات الحصول على الجنسية، ومستويات المشاركة في مختلف دورات تعلم اللغة.
الحاجة إلى “سياسات شاملة”
تقول ليندا باكمان، الباحثة في معهد الهجرة الفنلندي: “ما يفتقده البرنامج هو نقاش حاسم حول ما يعنيه حقا مفهوم الاندماج”.
وتشير باكمان إلى أن أطر الاندماج الرسمية، عند تقييم نتائج الاندماج، غالبًا ما تقيسها بالأرقام -مثل نتائج التوظيف أو اختبارات اللغة- دون النظر إلى الروابط الاجتماعية، والتواصل، والحد من العنصرية الهيكلية التي تشمل المجتمع بأسره وليس المهاجر وحده. ووفقًا لباكمان، فإن هذه العناصر غائبة حاليًا عن نهج السياسات القائمة.
وتضيف الباحثة: “لقد صُوِّر المهاجرون كمنقذين للأقلية الناطقة باللغة السويدية في فنلندا”، مشيرةً إلى أنهم كثيرا ما يُختزلون في الخطابات السياسية والإعلامية في كونهم مجرد أرقام.
وهي تشير، على سبيل المثال، إلى نقاشات دارت في وسائل إعلام ناطقة السويدية بعد تدفق اللاجئين عام 2015 حول كيف يمكن ان يلعب اندماج المهاجرين باللغة السويدية دورا حيويّا في تعزيز وحماية الأقلية الناطقة باللغة السويدية في فنلندا.
باكمان أكّدت أيضًا على ضرورة أن تكون خطط الاندماج مصمّمة على أساس الفرد، بالإستناد إلى تجارب الشخص السابقة وخلفيته اللغوية وخططه المستقبلية، بدلًا من فرضها بقرارات مركزية، مشددةً على أهمية احترام حرية المهاجرين وخصوصياتهم الفردية.
كما أشارت إلى تناقض بين التوجه المعلن نحو دفع الاندماج بالسويدية والتغييرات التشريعية الأخيرة الأخرى: إذ إن الحصول على إعانات كيلا لأكثر من ثلاثة أشهر على مدى عامين قد يعيق الحصول على الجنسية، بينما قد تؤدي ثلاثة أشهر من البطالة إلى إلغاء تصاريح إقامات العمل.
وتضيف: “الجنسية هي الركيزة الأساسية في مسارات الاندماج. وعندما يصبح الحصول عليها أكثر صعوبة، قد يتردد الناس في المخاطرة بتعلم لغة أقلية داخل البلاد”.